سهو ونسيان المعصوم

ما هو السهو وما هو النسيان؟:

السهو: هو عدم التذكر الذي يؤدي إلى فعل أو ترك الشيء عن غفلة وبغير علم.

والنسيان: بالأصل هو عدم التذكر الذي يؤدي إلى ترك شيء [1] عن غير علم، ويستخدم أيضاً لفظ النسيان في وصف ترك وإهمال الشيء عن علم وعمد، ولكن هذا المعنى يحتاج قرينة تصرف اللفظ إليه؛ لأنّ الأصل في النسيان هو الترك عن غفلة وليس الترك عن علم وإهمال، وهذا المعنى الأخير هو المنسوب إلى الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾[الأعراف: 51].

نَنسَاهُمْ: أي نتركهم ونهملهم.

﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾[التوبة: 67].

فَنَسِيَهُمْ: أي أن الله تركهم وأهملهم.

فهذا النسيان المنسوب إلى الله هنا ليس تركاً فقط كما يتوهم بعضهم، وإلا لقال الله (نتركهم، وفتركهم) بل المراد هو ترك مع الإهمال وعدم الاهتمام عن علم.

فالخلاصة هناك معنيان للنسيان؛ الأول: هو الترك مع الغفلة، وهذا هو النسيان الذي نعرفه ويتبادر معناه إلى ذهن المتلقي العربي مباشرة عندما يسمع لفظ نسي، وهناك معنى ثانٍ يحتاج قرينة تصرف المعنى إليه وهو الترك مع العلم وتَقَصُّد الإهمال.

ولا يصرف عادة لفظ النسيان لمعنى الترك المجرد، بل هذا المعنى له لفظ يستعمل له وهو لفظ ترك. وما نناقشه في هذا الموضوع هو النسيان من النوع الأول، أي الترك مع الغفلة.
____________________
[1] عدم تذكر المعلومة هو أيضاً ترك شيء عن غفلة.

المصدر: كتاب عقائد الإسلام – السيد أحمد الحسن (ع)

Comments are closed.