خليفة الله في أرضه واللغات

﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾[فصلت: 44].

بعضهم يعتقد أنّ معرفة كل اللغات صفة ملازمة لخليفة الله في أرضه، وهذه عقيدة باطلة لا دليل عليها.

فحجة الله في هذا العالم الجسماني كسواه من الناس في مسألة معرفة اللغات، فهو في هذا العالم الجسماني لا يمكن أنْ يعرف اللغات الأخرى جميعها إلا بالمعجزة، وهذا أمر آخر فنحن لا نتكلم هنا عن المعجزة التي قد تحصل وقد لا تحصل وفق حكمة إلهية، وإنما نتكلم عن صفة معجزة ملازمة، أي كون كل حجة يعرف كل اللغات في هذا العالم الجسماني في كل وقت، وهذا أمر قد يعتقد به بعض الجهلة والغلاة وهو غير صحيح، وإضافة إلى فقده للدليل فإنه مخالف للواقع التاريخي والعقل والقرآن، وبيانه في نقاط:

أولاً: لو كان الحجج يتكلمون كل لغة لاحتجوا بها على من واجهوهم لكي يؤمنوا بهم. ولم يثبت بدليل قطعي أنّ خلفاء الله احتجوا بمعرفة اللغات الإنسانية الأخرى على أقوامهم ليؤمنوا بهم. ثم ما حاجتهم للمعاجز الأخرى لو كانوا يعرفون كل اللغات الإنسانية، فماذا يفعل موسى بالعصا إذا كان يتكلم عدة لغات دون تعلم؟!!!

ثانياً: خليفة الله موسى (عليه السلام) لم يكن يجيد النطق بأي لغة بصورة صحيحة، كما هو واضح في القرآن قال تعالى: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾[القصص: 34]،﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾[الشعراء: 13]،﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾[طه: 27- 28].

وفي التوراة – العهد القديم:

«فقال موسى للرب استمع أيها السيد. لست أنا صاحب كلام منذ امس ولا أول من امس ولا من حين كلمت عبدك. بل أنا ثقيل الفم واللسان. فقال له الرب من صنع للإنسان فما أو من يصنع اخرس أو أصمّ أو بصيرا أو اعمى. أما هو أنا الرب. فالآن اذهب وانا أكون مع فمك وأعلمك ما تتكلم به. فقال استمع أيها السيد. ارسل بيد من ترسل. فحمي غضب الرب على موسى وقال أليس هرون اللاوي أخاك. أنا اعلم انه هو يتكلم. وأيضا ها هو خارج لاستقبالك. فحينما يراك يفرح بقلبه. فتكلمه وتضع الكلمات في فمه. وانا أكون مع فمك ومع فمه وأعلمكما ماذا تصنعان. وهو يكلم الشعب عنك. وهو يكون لك فما وأنت تكون له الها» خروج 4- (10 – 16).

«فتكلم موسى أمام الرب قائلا هوذا بنو اسرائيل لم يسمعوا لي. فكيف يسمعني فرعون وانا اغلف الشفتين» خروج 6 – 12.

«فقال موسى أمام الرب ها أنا اغلف الشفتين. فكيف يسمع لي فرعون» خروج 6 – 30.

ولم تحل مشكلة لسان موسى في التوراة إلا ببعث أخيه هارون (عليه السلام)، فبعد أنْ قال موسى (عليه السلام) ما تقدم؛ أجيب بأنّ هارون سيكون مبعوثاً ليتكلم نيابة عن موسى (عليه السلام) فيما يريد قوله.

«فقال الرب لموسى انظر. أنا جعلتك الها لفرعون. وهرون أخوك يكون نبيّك. أنت تتكلم بكل ما آمرك. وهرون أخوك يكلم فرعون ليطلق بني اسرائيل من أرضه» خروج 7 – (1 – 2).

فهذا موسى (عليه السلام) خليفة من خلفاء الله في أرضه، ومن أولي العزم من الرسل، وبصريح القرآن والتوراة واتفاقهما أنّ هناك عقدة في لسانه، تمنعه عن الإفصاح بألفاظ واضحة تعبر عن المعنى الذي يريده بصورة واضحة ومفهومة للمتلقي، ومع هذا أرسله الله سبحانه وتعالى ولم يحلل عقدة لسانه كلياً، بل جعل حل هذه المشكلة – التي تعيق تبليغ الرسالة الإلهية للمتلقي – بإرسال مساعد لموسى (عليه السلام) وهو هارون أخاه، وبهذا أجيب دعاء موسى (عليه السلام) وحلت مشكلة عقدة لسانه، ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾[طه: 25 – 36]. وهذا القرآن ينقل لنا بوضوح بقاء ثقل لسان موسى (عليه السلام) حتى بعد إرساله بفترة من الزمن في قول فرعون وانتقاده لثقل لسان موسى وعدم تمكنه من الإفصاح عن المعنى بصورة واضحة للمتلقي: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ﴾[الزخرف: 51 – 56].

مع الأسف استخف قومه بأتفه الإشكالات التي تتكرر دائماً، ومرّرها عليهم ليكفروا بموسى (عليه السلام)، إشكالات فرعون على موسى (عليه السلام) – أنّ موسى (عليه السلام) غير فصيح ولم يأتي بمعجزة واضحة لا لبس فيها – ﴿لَا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾، إشكالان لو تصفحت كل الرسالات ستجدهما، ولو تصفحت كل الجاحدين للرسالات ستجدهم يشكلون بهما، فسبحان من قال تشابهت قلوبهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾[البقرة: 118]، إشكالات يكررها أئمة الضلال وفقهاء السوء دائماً، ويستخفون بها أقوامهم فيوردونهم الهلاك. فإذا كان موسى في لسانه ثقل وأشكل عليه فرعون فهل نجا محمد (صلى الله عليه وآله) الذي لم يكن في لسانه ثقل، وهل نجا القرآن الذي جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) من هذا الإشكال الذي لا يفارق أئمة الضلال ولا يفارقونه، لا والله فها هم المسيحيون وغيرهم إلى اليوم يشكلون على القرآن وأنه مخالف لقواعد اللغة العربية في النحو والبلاغة …..

ثالثاً: لو كان خلفاء الله يعرفون كل اللغات لأنزل الله عليهم الكتب السماوية بكل اللغات، فهو قادر والأمر موافق للحكمة، فيبقى أنْ يكون المانع في قدرة القابل، وهو أنّ الرسل لم يكونوا يعرفون غير لغة قومهم، فلو كان محمد يعرف عدة لغات كان المفروض أنْ ينزل القرآن عليه بعدة لغات، فهو كان بحاجة لقرآن بلغات الملوك الذين وجه لهم رسائل ودعاهم للإيمان به، على الأقل ليطلعوا على شيء من الوحي الذي أوحي لمحمد (صلى الله عليه وآله)، كما اطلع العرب في حينها، بل لا خلاف أنّ هذا أفضل بكثير من الترجمة التي جاءت متأخرة وأقوى للحجة وأعظم للفائدة، فترجمة غير المعصومين فيها مشاكل كثيرة جداً، كونها تنقل المعاني كما يفهمها القارئ والمترجم لا بحسب إرادة المتكلم سبحانه.

فالآن مثلاً توجد تراجم كثيرة للقرآن إلى اللغة الإنكليزية، وهي مختلفة اختلافات كثيرة في الألفاظ والمعاني فيما بينها، فالعقل يقول طالما أنّ الحال هذه فتفويت فرصة انزال القرآن بالإنكليزية على محمد – الذي يعرف الإنكليزية – مخالفة للحكمة، والله لا يفعل ما يخالف الحكمة، إذن لا يبقى إلا أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) كان يعرف العربية بلهجة قومه، ولا يعرف الإنكليزية ولا غيرها من اللغات، لهذا نزل القرآن بلهجة محمد (صلى الله عليه وآله) وقومه قريش، ولم ينزل حتى بلهجات العرب الأخرى التي كانت موجودة في زمن الرسول محمد (صلى الله عليه وآله).

رابعاً: محمد (صلى الله عليه وآله) أرسل رسائله إلى ملوك العالم بالعربية، فلو كان محمد يعرف غير العربية لأرسل رسائله إلى ملوك العالم بلغاتهم، فهذا أبلغ في نفوسهم ولإقامة الحجة عليهم، خصوصاً مع قلة المترجمين في ذلك الزمان، فمعرفته (صلى الله عليه وآله) للغات ستكون معجزة واضحة له وبيّنة للملوك.

خامساً: لو كان الأئمة يعرفون اللغات، كان عليهم أنْ يترجموا بعض آيات القرآن على أقل تقدير إنْ لم نقل كان المفروض أنْ يترجموا القرآن كله لكل اللغات. فهم خلفاء الله وأعرف الخلق بمراد المتكلم سبحانه وتعالى، فلو كان الإمام الصادق (عليه السلام) عارفاً بالفارسية وقد كان عنده آلاف الشيعة المؤمنين بالحق من الفرس، فما كان يمنعه أنْ يترجم لهم بعض آيات القرآن للفارسية على الأقل، إنْ لم نقل كان المفروض أنْ يترجم لهم القرآن كله لحاجتهم له؟!!

لا يوجد جواب غير أنه لم يكن يعرف الفارسية، وإلا لكان تخلفه عن ترجمة القرآن للفارسية مع معرفته للغة الفارسية مخالفاً للحكمة، فهو (صلوات الله عليه) أعرف الناس بمراد المتكلم سبحانه.

نعم، يمكن القول إنّ أرواحهم تعرف كل اللغات، وتعرف منطق كل حيوان وطير، ولكن ليس هذا هو حالهم في هذا العالم الذي نعيش فيه، وهم محجوبون بهذا العالم الجسماني بالأجساد، فهم في هذا العالم لا يعرفون لغة أخرى غير لغة أقوامهم التي اكتسبوها، لهذا لم يرسلهم الله بغيرها، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾[إبراهيم: 4]، فهم يعرفون أي لغة بالتعلم وهذا أمر طبيعي، أو بالمعجزة وعندها لن تكون عبثية بل ستكون معجزة لحكمة وفائدة معينة، كمعرفة لغة الجن لأنهم مكلفون، أو معرفة لغة ما للاحتجاج بها على المخالفين ليؤمنوا، كما فعل سليمان لما عرَّفه الله بمنطق الطير فاحتج بمعرفته على مخالفيه ليؤمنوا به، ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾[النمل: 16].

فالنتيجة مما تقدم: إنّ من يعتقد أنّ خليفة الله لابد أنْ يتصف بمعرفة كل اللغات الإنسانية في هذا العالم الجسماني في كل وقت؛ يحتاج إلى الدليل القطعي على هذا الاعتقاد وهو غير موجود، فغاية ما يستندون عليه ظنون وتخرصات إنْ لم نقل أوهام مصدرها روايات غلاة في كثير من الأحيان، ويعارضها الدليل القرآني والعقل والحكمة والواقع، فالدليل ضدها كما تبيّن وليس مع إثباتها.

وهذه بعض الروايات التي يستفاد منها عكس ما يعتقد هؤلاء:

«حدثنا محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صباح المزني عن الحرث بن حصيرة عن حبة بن جوين العرني قال: سمعت أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) يقول: «إن يوشع بن نون كان وصي موسى بن عمران وكانت ألواح موسى عن زمرد أخضر فلما غضب موسى أخذ الألواح من يده فمنها ما تكسر ومنها ما بقي ومنها ما ارتفع فلما ذهب عن موسى الغضب قال يوشع بن نون أ عندك تبيان ما في الألواح قال نعم فلم يزل يتوارثها رهط من بعد رهط حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن وبعث الله محمداً (صلى الله عليه وآله) بتهامة وبلغهم الخبر فقالوا: ما يقول هذا النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قيل ينهى عن الخمر والزناء ويأمر بمحاسن الأخلاق وكرم الجوار. فقالوا: هذا أولى بما في أيدينا منا. فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا وكذا فأوحى الله إلى جبرئيل أن ائت النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره فأتاه فقال إن فلانا وفلانا وفلانا وفلانا ورثوا ألواح موسى وهم يأتوك في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا فسهر لهم تلك الليل فجاء الركب فدقوا عليه الباب وهم يقولون: يا محمد. قال: نعم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصي موسى بن عمران؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنك محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله ما علم به أحد قط منذ وقع عندنا قبلك. قال: فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق فدفعه إلي ووضعته عند رأسي فأصبحت بالكتاب وهو كتاب بالعربية جليل فيه علم ما خلق الله منذ قامت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة فعلمت ذلك» بصائر الدرجات ص146.

«حدثنا أبو محمد عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن في الجفر أن الله تبارك و تعالى لما أنزل ألواح موسى (عليه السلام) أنزلها عليه و فيها تبيان كل شي‏ء وهو كائن إلى أن تقوم الساعة فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح وهي زبرجدة من الجنة الجبل فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل فجعل فيه الألواح ملفوفة فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمداً فأقبل ركب من اليمن يريدون النبي فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى فأخذها القوم فلما وقعت في أيديهم ألقي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنزل الله جبرئيل على نبيه فأخبره بأمر القوم وبالذي أصابوا فلما قدموا على النبي (صلى الله عليه وآله) ابتدأهم النبي فسألهم عما وجدوا فقالوا وما علمك بما وجدنا فقال أخبرني به ربي وهي الألواح قالوا نشهد أنك رسول الله فأخرجوها ودفعوها إليه فنظر إليها وقرأها وكتابها بالعبراني ثم دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال دونك هذه ففيها علم الأولين وعلم الآخرين وهي ألواح موسى وقد أمرني ربي أن أدفعها إليك قال يا رسول الله لست أحسن قراءتها قال إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه فإنك تصبح وقد علمت قراءتها قال فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شي‏ء فيها فأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ينسخها فنسخها في جلد شاة وهو الجفر وفيه علم الأولين والآخرين وهو عندنا والألواح وعصا موسى عندنا ونحن ورثنا النبي (صلى الله عليه وآله)» بصائر الدرجات ص140.

«عن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «في الجفر إن الله تبارك وتعالى لما أنزل الله الألواح على موسى (عليه السلام) أنزلها عليه وفيها تبيان كل شي‏ء كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح وهي زبرجدة من الجنة جبلا يقال له زينة، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله)، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسول (صلى الله عليه وآله) فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى، فأخذها القوم، فلما وقعت في أيديهم ألقى الله في قلوبهم [الرعب] أن لا ينظروا إليها و هابوها حتى يأتوا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنزل الله جبرئيل على نبيه فأخبره بأمر القوم، وبالذي أصابوه، فلما قدموا على النبي (صلى الله عليه وآله) ابتدأهم فسألهم عما وجدوا فقالوا وما علمك بما وجدنا قال أخبرني به ربي وهو الألواح قالوا نشهد إنك لرسول الله، فأخرجوها فوضعوها إليه فنظر إليها وقرأها وكانت بالعبراني ثم دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال دونك هذه ففيها علم الأولين وعلم الآخرين، وهي ألواح موسى وقد أمرني ربي أن أدفعها إليك فقال يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك كتابك هذه الليلة فإنك تصبح وقد علمت قراءتها، قال فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شي‏ء فيها، فأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنسخها فنسخها في جلد شاة وهو الجفر، وفيه علم الأولين والآخرين وهو عندنا والألواح عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثنا النبيين صلى الله عليهم أجمعين، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا» تفسير العياشي: ج2 ص77.

المصدر: كتاب عقائد الإسلام – السيد أحمد الحسن (ع)

Comments are closed.